الاثنين، 3 أغسطس 2009

فهمي هويدي والمتاجرة بالفقراء

بقلم : محمد علي إبراهيم
السم في عسل "فهمي"!
هويدي والمتاجرة بالفقراء ..
الكاتب يقارن بين طهران ومصر .. بخبث!
لن أضيف جديدا إذا ما قلت أن الكاتب الكبير فهمي هويدي عاشق لإيران ونظامها السياسي وتسلسلها القيادي الديني الذي يحاول تصويره وكأنه ورث صلاح الخلفاء الراشدين ونقاء سريرة الرعيل الأول من المسلمين.
قبل أيام كتب هويدي عن أن الفقراء حسموا معركة انتخابات الرئاسة في طهران لصالح نجاد.. وقبل شهور كتب عن سائق تاكسي مصري أوصل أحد الأثرياء إلي الحي المميز في مدينة 6 أكتوبر وقال له انه وزملاءه من محدودي الدخل سيقومون يوما ما بالاغارة علي المنتجعات والفيللات الفاخرة التي يقطنها الأغنياء ويستولون عليها لاقامة العدل واصلاح ميزان الثروة في المجتمع.
واتذكر أنني كتبت معلقا علي هذا الرأي الغريب الذي كتبه هويدي في صحيفة "الدستور" التابعة للإخوان المسلمين وقلت انه تحريض صريح للفقراء كي يثوروا ضد الأغنياء ويقتلوهم ويجردوهم من ثرواتهم التي حصلوا عليها بغير حق! كان "هويدي" قد اخترع في مقاله ب "الدستور" حكاية مفاداها أن احد المليونيرات تعطلت سيارته "المرسيدس" في وسط البلد "الأثرياء لايقودون سياراتهم بأنفسهم" فاضطر إلي استئجار سيارة تاكسي "شاهين" ولما قارب علي الوصول لمنزله في الحي المميز ب 6 أكتوبر. وبعد أن نفح السائق أجرته قال له الرجل ان الأغنياء لن يتمتعوا "طويلا" بما هم فيه لأن الفقراء سيداهمونهم وينزعون منهم ثرواتهم.
الفقراء المصريون في نظر فهمي هويدي غوغاء ورعاع ويريد منهم في عبارات موحية أن يعيدوا الي الذاكرة ماحدث أيام الثورة الفرنسية عندما أطاح الفقراء بالأغنياء ودخلوا قصورهم وهدموها فوق رءوسهم واعدموهم وسحلوهم!! هذا ما يتمناه هويدي لمصر.. ثورة لاتبقي ولاتذر.
أما الفقراء في إيران فقوم يستحقون التحية لأنهم حسموا نتائج الانتخابات لصالح نجاد "الفقير" ضد موسوي "الغني".. هذا هو المعني الذي كتبه هويدي في مقاله الأخير "الفقراء حسموا الانتخابات الإيرانية"!!
يقول هويدي في "رأيه" الغريب ان كل المظاهرات التي سارت في شوارع طهران وطيرتها وكالات الأنباء وتم فيها التصادم بين قوات مكافحة الشغب الإيرانية والمتظاهرين كانت لأغنياء غاضبين من عدم فوز "موسوي"!! هكذا وصل تسطيح المسائل والأمور عند المدعو "فهمي هويدي".. وابتسر النتائج في تحليل مُخل.
يقول هويدي للتدليل علي رأيه المغرض ونواياه المريضة "حين دققت في الصور ادركت أن الذين تنبأوا بعقد جولة إعادة بين نجاد وموسوي لأن النتيجة لن تحسم من الجولة الأولي. تحدثوا عن اجواء طهران وبنوا تقديراتهم علي المواكب الحاشدة التي ملأت العاصمة ضجيجا وخطفت الأبصار في شارع "ولي عصر" أكبر وأطول شوارع المدينة! وحتي اكون اكثر دقة فلعلني أقول ان تلك كانت أجواء شمال طهران وهي المنطقة التي تتعدد فيها الأحياء الراقية ويسكنها القادرون الذين يملكون السيارات التي ظلت تجوب العاصمة طوال الليل.. أما جنوب طهران والتي صوت سكانها لنجاد فتنتشر فيها الأحياء الفقيرة والطبقات الشعبية لذلك لم تعرف هذه المواكب ولم يسهر سكانها الي منتصف الليل أولا لأنهم لايملكون سيارات وثانيا لأن عليهم الاستيقاظ في الصباح الباكر ليجري كل منهم وراء رزقه".
للأسف هذا هو "هويدي" الذي يعتبرونه ثاني العظماء بعد هيكل.. تحليل مغرض ورأي خبيث ورؤية قاصرة علي خدمة اهداف معينة.
وما أثار دهشتي واستغرابي التحليل الذي قدمه فهمي هويدي في نفس المقال لفوز نجاد فقد قال ان الناس انتخبوه لانه واحد منهم بمظهره البسيط وجسده النحيل ووجهه الذي لاتظهر عليه آثار النعمة حتي أنه يبدو وكأنه صورة طبق الأصل لأي حرفي أو عابر سبيل! وعزز من هذه الصورة إدراك الناس لحقيقة أنه يعيش حياة بسيطة لم ينس فيها أنه ابن حداد في قرية "أرادان" التي يسكنها 40 أسرة فقط ولامكان لها علي الخريطة الجغرافية أو الاجتماعية بإيران ثم انه كاي مواطن ريفي شديد التدين والتواضع ولم يعرف عنه تعلقه بالوجاهة والثراء لذلك رفع الحد الأدني للأجور.. للأسف هذه مبررات هويدي لانتخاب نجاد.
هل يريدنا الكاتب أن ننتخب فقراء "مجهولين" كما قال حسن نافعة أيضا في مقاله الأحد الماضي في المصري اليوم؟
وماهو برنامجه السياسي الذي انتخبه الناس من أجله؟ انه "مبهدل" و"نحيف" وقريته ليست علي الخريطة؟! لماذا لم يتحدث هويدي عن المصاعب التي تعرض لها الاقتصاد الإيراني في عهده. وعن فساد رجال الدين الذي يزكم الأنوف؟ لماذا لم يتحدث هويدي عن أن زيادات المعاشات والمرتبات جعلت الحياة في إيران أغلي بلد في العالم؟ لماذا لايستطيعون استخدام السيارات طوال أيام الأسبوع لارتفاع أسعار البنزين وهم دولة بترولية؟ لماذا أصبحوا يستوردون المنتجات البترولية بعد أن كانوا أكبر مصدر لها؟ لماذا لم يبرروا العجز في الموازنة بعد زيادة الانفاق علي الفصائل الخارجية مثل حماس وحزب الله؟ أليس هكذا يجب أن يحاسب السياسي المرشح بدلا من بروز عظامه وتشبهه بالحرفيين وأنه فقير!!
يقول هويدي في تعليل سقوط موسوي المرشح المنافس لنجاد انه بسبب رفعه شعار "إيران أولا" ورفضه تقديم الدعم لحزب الله وحماس.. ويضيف إلي سقوطه أيضا أنه من أهل الثراء!! إذن المرء عندما يرفع شعاراً أن بلده يجيء أولاً فعليه أن يقنع بالهزيمة.. "إيران أولا" شعار رفضه هويدي كما رفض شعار "مصر أولاً".. انه تأكيد لمفهوم الدولة الدينية المجردة التي يدعو اليها هويدي.. دولة تسحق القومية والهوية في سبيل الإسلام.. ليس من حق الشعوب أن تعيش كما فهمت من هويدي.. الفقراء هم الصالحون.. والأغنياء أشرار بحق.. الفقراء يعملون منذ الصباح الباكر .. والأغنياء يملكون سيارات ويتظاهرون وهم أقرب الي "الصيّع" والعاطلين بالوراثة ولايساهمون في الانتاج!
لقد قال هويدي في موضع آخر ان منافسي نجاد كانت وجوههم "تطفح" بآثار الرخاء والنعمة!! والاستخدام السييء لكلمة الطفح المقترنة بالمجاري لايجوز أن تقترن بآثار النعمة التي قال الرسول إن الله يحب أن يري أثرها علي عبده.
لقد فهمت من كلام هويدي أن مهدي عاكف الذي يرتدي بدلاً ب 8 آلاف جنيه لن ينجح في الانتخابات ومثله خيرت الشاطر وحسن مالك وكل رجال الأعمال الأغنياء من مليونيرات الإخوان!! إذا كانت القاعدة أن الفقير هو الأفضل حالا فبالتأكيد أن هويدي "المليونير" هو أسوأ الصحفيين. والإخوان المسلمين الذين ينصرهم يجب أن يفشلوا في البرلمان لأنهم ينجحون بشراء الأصوات!
ياسيد هويدي.. إما أن تتحلل من الأموال الطاهرة وأنت تكتب حتي استطيع أن اصدقك.. وإما أن تمتنع عن الكتابة نهائيا لأنك فشلت في اختبار بسيط جدا.. ولن اقتنع أبدا بما تكتبه عن الفقراء الذين يعملون بجد وأنت ترتدي ساعة ب 45 ألف جنيه ونظارة "فريد" وبدلاً من كنالي وارماني!! البس "جلابية وشبشب" وبعدين نتكلم!!



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق